عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

40

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

فأطرح عليه صخرة ، فقال سلام بن مشكم : لا تفعلوا واللّه ليخبرنّ بما هممتهم به ، فأوحى اللّه تعالى إليه ما [ كادوه ] « 1 » به ، فنهض سريعا فتوجه إلى المدينة ولحقه أصحابه ، فقالوا : قمت يا رسول اللّه ولم نشعر ! فقال : همّت يهود بالغدر ، فأخبرني اللّه بذلك فقمت ، وبعث إليهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم محمد بن مسلمة : أن اخرجوا من بلدي فلا تساكنوني وقد هممتم بما هممتم به ، وقد أجّلتكم عشرا ، فمن رؤي بعد ذلك منكم ضربت عنقه ، فأخذوا في التجهيز ، فدسّ إليهم ابن أبيّ يقول : لا تخرجوا فإن معي ألفين من قومي وغيرهم ، وتمدّكم قريظة وحلفاؤكم من غطفان ، فاغترّوا بقوله ، فأرسلوا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقولون : إنا لا نخرج فاصنع ما بدا لك ، فكبّر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وكبّر المسلمون لتكبيره ، وقال : حاربت [ يهود ] « 2 » ، ثم سار إليهم في أصحابه ، فلما رأوه قاموا على حصونهم معهم النبل والحجارة فاعتزلتهم قريظة وخذلهم ابن أبيّ وحلفاؤهم من غطفان ، وحاصرهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إحدى وعشرين ليلة ، وقطع نخلهم ، فضرعوا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في طلب الصلح فأبى عليهم إلا أن يخرجوا من المدينة على ما [ يأمرهم ] « 3 » به ، فقالوا : ذلك لك ، فصالحهم على الجلاء ، وعلى أن لهم ما أقلّت إبلهم من أموالهم إلا الحلقة ، وهي السلاح « 4 » .

--> ( 1 ) في الأصل : دوه . والتصويب من ب . ( 2 ) في الأصل : اليهود . والمثبت من ب . ( 3 ) في الأصل : مرهم . والتصويب من ب . ( 4 ) أخرج بعضه أبو داود ( 4 / 234 - 235 ح 3004 ) . وأخرجه مطولا عبد الرزاق ( 5 / 359 - 360 ح 9733 ) ، وعزاه السيوطي في الدر ( 8 / 93 ) لعبد الرزاق وعبد بن حميد وأبي داود وابن المنذر والبيهقي في الدلائل . -